وجــوب ذبح الهــدي في مِــنــى

وجــوب ذبح الهــدي في مِــنــى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
م / وجــوب ذبح الهــدي في مِــنــى

الحمد لله الذي استعبد الناس بحج ييته الحرام وجعل مناسكه زلفة اليه وباباً الى مغفرته ورضوانه، فكل منسك مدرسة عقائدية تتضمن العبر والموعظة ومنها ذبح ونحر الهدي، اذ يشترط ذبحه في مِنى على نحو التقييد والحصر وعليه النصوص والإجماع، والسيرة الثابتة وهي وان كانت دليلاً لبياً الا ان موضوعيتها واعتبارها في مناسك الحج عليها الاتفاق.
ومن الحقيقة الشرعية ان الذبيحة تسمى نسكاً، والتي يهرق دمها منها بمكة تسمى نســيكة، وانها سُــميت هــدياً لأنها تهدى الى بيت الله الحرام، والواحدة هدية، قال تعالى [ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ]، والهدي من واجبات مِنى بمعنى ان ذبحها يكون في مِنى، وتجب على الذي يحج حج التمتع سواء كان حجه واجباً او مستحباً وقد قلنا في المسألة 656 من رسالتنا مناسك الحج وفي التفسير بوجوب ذبح الهدي الواجب في مِنى، وصحة الذبح في الموضع المُعد له في هذا الزمان ويلحق بمِنى عرفاً وان كان خارج حدودها.
ان القول بالذبح في الأمصار تفويت لواجب مكاني لا لشرط الواجب، وليس من ضرورة تدعو الى ذلك فالذبح في مِنى لا يزال متيسراً، وما يُقال  بأن الذبح يقع في هذا الزمان خارج مِنى لا يصلح علة لهذا القول والإفتاء به، فمنى كالرحم في اتساعه وقد حازت شرف الجزئية من الحرم.
وقد ذهبت هذا اليوم بنفسي الى المسلخ القديم والمكان المعد لبيع الأنعام في مِنى وذبحت ذبيحتي وبامكان من يجد في نفسه القدرة من الحجيج ان يأخذ ذبيحته ويتصرف بها باختياره، ويطمئن الى ذبح ذبيحته خصوصاً وانه يستحب ان يأكل منها وان يذبحها بنفسه او أن يضع يده على سكين الذبح، او يشهد ذبح هديه مع الامكان، وقاعدة الاشتغال حاكمة في المقام ولا تكفي الاستنابة مطلقاً لشخص آخر من غير توفر الثقة بالنائب او امارة وظن معتبر بالأداء وحصول الذبح، ولا تعمل أصالة صحة عمل المسلم وأصالة البراءة في المقام لأن الأمر يتعلق باصل وقوع الفعل او عدمه، والتكليف العيني على الحاج بالذبح وعدم براءة ذمته الا باحراز الامتثال ولو ظاهراًً، والحج عبادة بدنية مالية تستلزم تحمل العناء والمشاق وأداء المناسك في مواضعها وبحسب ترتيبها.
اللهم تقبل من جميع الحجيج أعمالهم واداءهم المناســك وارحم سيرنا اليك من الفج العميق، وتسلم منا مناســـكنا التي أريتها ابراهيم وجــاء بها رسولك الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وســلم انك سميع مجيب.
حــرر في العـاشــــر من ذي الحجـــة 1424 هـ                                                            صالح الطائي
                مكـــــة المكرمــــــــة