سكة قطار عالمية

سكة قطار عالمية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
م/ سكة قطار عالمية
الحمد لله الذي تفضل على الناس بالبيت الحرام ملاذاً وامناً، وطريقاً الى الجنة، وباباً للإختبار منذ ايام آدم عليه السلام الذي قام ببنائه بتوجيه ومشاركة مباشرة من جبرئيل عليه السلام وقد جعله الله قبلة ومناراً، وطاف به جميع الأنبياء والمرسلين، وحجه موسى عليه السلام ومعه سبعون نبياً من بني اسرائيل، وتحمل المسلمون مسؤوليات تعظيم شعائر الله وتعاهدوا البيت الحرام، وفازوا باختيار الطريق السليم للعروج بالروح في ذروة التشبه بالملائكة والإبتعاد الإختياري عن حضيض النفس البهيمية واسباب الشهوة ليواظبوا على الحج والعمرة واداء المناسك، ومع التداخل بين البلدان وسرعة النقل ترجل الى الخارج ميل النفوس والأفئدة الى البيت الحرام، الأمر الذي يملي على اهل الحل والعقد تيسير وصول الحجاج والمعتمرين الى البيت الحرام وتهيئة اسباب ومستلزمات ادائهم للمناسك باحدث الوسائل واقلها كلفة وابعدها عن الحرج والمشقة، ومنها ربط البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف بجميع عواصم الدول الإسلامية بسكة قطارحديثة قابلة للإتساع والتشعب لتكون سياحة في عالم الملكوت ومظهراً ايمانياً في زمان العولمة والتكنولوجيا وعنوان عز وافتخار مع دراسة ايجاد طرق تبليط موازية لها، واذ تجد سكة حديد تربط البيت الحرام باسطنبول والشام والقاهرة في اوائل القرن العشرين فمن باب اولى ان تراها في الوقت الحاضر.
ان هذا المشروع يساهم في توثيق اواصر الأخوة بين المسلمين باعتباره معلماً من مظاهر الوحدة والألفة بالإضافة الى مافيه من المنافع الإقتصادية والتجارية والأخلاقية والنفسية، والمؤمنون اولى بالنعم النوعية العامة، وفيه تنمية للصلة بين المسلمين والبيت الحرام تلك الصلة التي لا تنحصر بموسم الحج او تخص وفد الحاج بل انها تنبسط على ايام السنة وتشمل جميع المكلفين وفي مختلف الأمصار ويمكن ان نستقرأ فكرة هذا المشروع الحيوي من عمومات قوله تعالى [ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ] فالضمور هو الهزال والضعف بحسب الحال والمناسبة والواسطة وانصرف الى الإبل كمثال ايام التنزيل وليس الحصر والتقييد وجاء بصيغة التأنيث (يأتين) فيصدق على الآلة والمركبة الحديثة التي تقطع المسافات الشاسعة، والقطارات وركابها من اهم المصاديق في هذا الزمان أي ان هذا الإقتراح لابد وان يقيض له الله عز وجل الأسباب  [ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ].
 
حرر في الرابع من شوال 1424 هـ                                                    صالح الطائي 

           النــجـــف الأشــــــرف