معالم الإيمان في تفسير القرآن الجزء 138

معالم الإيمان في تفسير القرآن الجزء 138

المقدمــــة 

الحمد لله الذي يهب الكثير المتصل إبتداء منه سبحانه ، وليكون نوع مقدمة وطريق لهبات متجددة , والثناء عليه سبحانه على آلائه وفيض جوده الدائم، الحمد لله الذي جعل نعمه على كل إنسان دفعية ومتتابعة , وكل نعمة تدعو الإنسان إلى عبادته والإقرار بلطفه وإحسانه، والإذعان لأوامره ونواهيه.

الحمد لله الذي بعث النبي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم على حين فترة من الرسل , وأنزل معه القرآن وجعله[تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ]( ).

الحمد لله الذي جعل كل آية من آيات القرآن غنى وضياء ينير دروب السالكين وسوراً وواقية من دبيب مفاهيم الضلالة إلى النفوس أو سيادتها في المجتمعات.

الحمد لله الذي أبى إلا رفع صرح الإيمان في كل زمان، وإصابة الذين كفروا بالضعف والوهن، الحمد لله بعدد آنات الزمان التي إنقضت والتي تأتي.

الحمد لله بعدد لمحات البصر وضروب بديع صنع الخلائق التي بل يقدر عليها إلا الله مما تجلى للحواس وما خفي عنها ، والذي هو أضعاف مضاعفة للأول .

الحمد لله الذي جعل حمده والثناء عليه دعاء وذكراً وقضاء لحاجات لا يعلمها إلا الله، وصيره أول وآخر دعاء الصالحين، وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا إله إلا الله.

الحمد لله الذي جعل الإنسان خليفة في الأرض بقوله تعالى[إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً]( )، وعندما إحتجت الملائكة على فوزه بمرتبة الخلافة , قال سبحانه[إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ]( )، ومن علمه تعالى أمور:

الأول : مصاحبة الحمد للإنسان من حين خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال { الحمد لله رب العالمين } فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله)( ).

الثاني : صيرورة الحمد لله منهاج الأنبياء، وهو من مصاديق البشارة والإنذار في قوله تعالى[كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ]( )، فمن البشارة في الحمد أنه أمن وسلام وحرز في النشأتين، وهو ذاته بشارة لثواب عظيم وسعادة دائمة لمن ينطق به ويواظب عليه، وهو إنذار ووعيد للذين يعرضون عنه ويفرقون عنه.

الثالث : تفضل الله ببعث الأنبياء ونزول الكتب السماوية بالحمد لله.

الرابع : وجوب نطق كل مسلم ومسلمة بالحمد لله عدة مرات في اليوم وعلى نحو الوجوب العيني بتلاوة قوله تعالى[الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]( ).

الخامس : عمارة المؤمنين الأرض بالحمد لله سبحانه .

لبيك اللهم وسعديك وحاجة الخلائق كلها إليك ، وأنت سبحانك جعلت الخير كله بيديك ، ليمتنع البرزخ والحاجب الذي يحول دون وصوله إلى عبادك وعامة الخلائق ، لا إله إلا أنت لا نعبد إلا إياك .

اللهم صل على محمد وآله الطيبين الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً .

اللهم لك الحمد زنة عرشك ومداد كلماتك التي لا تنفد .

اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونستعينك في أمورنا كلها ونتوكل عليك ، ونرجو رحمتك ونخشى سخطك ، اللهم يا سامع كل صوت ، و يا من أحاط بكل شئ علماً وفضلاً إهدنا للتي هي أقوم .

اللهم لك الحمد أن أنعمت علينا ببلوغ هذا الجزء , وهو الثامن والثلاثون بعد المائة من التفسير وما فيه من الإستقراء لذخائر من آيات القرآن ، إذ جعل الله عز وجل نداء الإيمان مفتاحاً وفاتحة لتسع وثمانين آية من القرآن ، فجاء هذا الجزء في بيان بضع آيات منها إذ يبدأ بقراءة وتفسير لقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا] ( ).

وقد جاء الجزء التاسع والعشرون بعد المائة من هذا السفر خاصاً بتفسير هذه الآية المباركة ويتضمن هذا الجزء بياناً لموضوعية ودلالات نداء الإيمان في ذات الآية ورشحاته على مضامينها القدسية ، مع قصور ظاهر منا ، وعدم إحاطة بجزء يسير من هذه الدلالات ونفائس دررها .

لقد إنقطعت النبوة والوحي بمغادرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ، ولكن أحكامها وسننها حاضرة بين الناس إلى يوم القيامة ببركة وفيوضات القرآن ، وهو كلام الله الباقي [مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ] ( ) برسمه وكلماته ومعانيه ودلالاته، وفي كل يوم تستظهر لآلئ من كنوزه ، وعلوم تنير للمسلمين والناس سبل الرشاد ، وهو من أسرار تعدد لفظ [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا]في القرآن .

إن تخصيص أجزاء متتالية من هذا السِفر المبارك لنداء الإيمان علم جديد يفتح أبواباً من العلم أكثرها موجودة في كتب التفسير إذ أتعب العلماء أنفسهم في إستنباطها .

لقد أراد الذين كفروا والمنافقون صد المهاجرين والأنصار عن الخروج لميادين الدفاع ليخلوا بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفار قريش وللإجهاز عليه وعلى الإسلام ، ففضحهم الله وحذر المؤمنين من محاكاتهم .

ويتناول هذا الجزء مسائل من نداء الإيمان ونريد منه إصطلاحاً قول الله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] والنداء هو طلب إقبال المنادى بالذات أو الإنتباه بحاسة السمع أو البصر ، ويتألف موضوع النداء من أطراف :

الأول : المنادي الذي يصدر منه النداء وإرادة المقصود .

الثاني : أداء النداء سواء كانت أداة لمناداة القريب مثل أي و(أ) أو أداء لمناداة البعيد مثل أيا أو مثل نداء الندبة والإستغاثة ، أو النداء ب ( يا )، والتي تأتي للبعيد والقريب وللندبة ، وجاء نداء الإيمان بأداة النداء هذه .

الثالث : المنادى وهو الذي يتم طلبه ويتوجه إليه النداء ، وهو إسم وقد يأتي مضافاً , وشبيهاً بالمضاف , وعلماً مفرداً , ونكرة غير مقصودة , ومنه نداء الإيمان فيكون إعراب المنادى في [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] كالتالي :

فقوله تعالى : يا : أداء نداء .

أيها : أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب .

وتسمى (أي ) هنا أي الندائية ، وتكون وصلة إلى ما بعدها مما فيه (أل )التعريف ،  وهو هنا الإسم الموصول [الذين].

والإيمان إعتقاد , وكيفية نفسانية , وضياء وطريق رشاد , وبلغة لتحقيق الغايات الحميدة .

وهناك تضاد بين الإيمان والشك في الأصول ، وبدأت الحياة في الأرض بالإيمان المحض الخالي من الشك إذ رأى آدم وحواء الآيات الباهرات وهما في الجنة قبل أن يهبط إلى الأرض بعد أن أغواهما إبليس بالأكل من الشجرة . 

وجعل الله عز وجل الآيات الكونية الثابتة والمتجددة قريبة من الناس في كل زمان لتكون مدداً لهم للبقاء على الإيمان وتوارثه, قال تعالى [هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقًا] ( ).

وتفضل الله ببعث الأنبياء وأنزل الكتب السماوية للبشارة والإنذار والإخبار عن العالم الآخر والحساب والجزاء على ما عمله الناس في الحياة الدنيا ، ومن مصاديق الحساب والثواب والعقاب ما يضمره القلب وما يستبطنه الإنسان من الإعتقاد، وفيه دعوة للمسلمين للتنزه عن الشك وسوء الظن ، ومن إعجاز القرآن الغيري صيرورة الإنسان رقيباً على قلبه وفؤاده ، متعاهداً لعلم  الإيمان حريصاً على جعله كنزاً وخزينة لسنن التقوى ، فيفزع إليه عند مداهمة المعاصي والسيئات فينهل منه ما يكون واقية منه ، ويلجأ إليه عند طرو مناسبة لفعل الخيرات وعمل الصالحات .

ويحس ويدرك المؤمن واعزاً من ذاته يدفعه للمبادرة إلى فعل الخير ، ويتجلى قانون الملازمة بين خشية القلوب والمبادرة إلى فعل الخير في قوله تعالى [وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ *أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ] ( ).

لقد ورد نداء الإيمان في القرآن على نحو التعدد ، لتأتي آيات القرآن بمصاديق وكيفية وسنخية الإيمان وخصال وصفات المؤمنين التي تتغشى أمور الدين والدنيا ، وتجدها في كل سورة من سور القرآن التي تبلغ مائة وأربع عشرة سورة سواء في المنطوق أو المفهوم ، ومنها ما ورد بأداء الحصر (إنما) للبيان والقطع وبعث المسلمين على العمل بما يمليه عليهم الإيمان منه بقوله تعالى [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ] ( ).

ومنها قوله تعالى [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ] ( ).

 لقد ذكرت آية البحث حال وقبح قول الذين كفروا لتتجلى للمسلمين والناس الغايات الخبيثة لقولهم خاصة وأنهم كانوا يبثون سمومهم بين أبناء عمومتهم من الأوس والخزرج ، وكذا بالنسبة لكفار قريش ، فيكون من معاني قولهم [لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا] ( ) إرادة تحريف الحقائق ، والإخبار بأن الهجرة سبب لتعريضهم للقتل والموت والسعي لصد ومنع المسلمين من الهجرة ومغادرة مكة ، لذا تفضل الله عز وجل وذكر قول الذين كفروا في القرآن .

وإبتدأت الآية بنداء الإيمان لتأكيد أهمية الأمر ، ولزوم تآزر المسلمين والمسلمات في دفع أضرار قول الكفار فان قلت يتوجه نداء الإيمان إلى أجيال المسلمين والمسلمات إلى يوم القيامة وإنقطع قول الذين كفروا بفتح مكة .

 الجواب لا دليل على إنقطاع هذا القول ، وهو متجدد بخصوص الوقائع والأحداث ما طرأ الجديدان الليل والنهار ، إلى جانب ذكر الذين كفروا في كل زمان بخصوص أهل البيت والصحابة الذين أستشهدوا في معركة بدر والخندق وحنين وغيرها من معارك المسلمين ليكون قولهم هذا من عمومات الدعوة بأن الإسلام أنتشر بالسيف والحق أنه إنتشر وساد بالمعجزة والبينة الواضحة ، وليس من حصر للشواهد التي تدل عليه .

وتحتمل ماهية النسبة بين الآية القرآنية والسيف وجوهاً :

الأول : نسبة العموم والخصوص المطلق ، وهو على شعبتين .

الأولى : السيف أعم من المعجزة .

الثانية : المعجزة أعم من السيف .

الثاني : نسبة التباين بين الهجرة والسيف في المقام .

والمختار هو الشعبة الثانية من الوجه الأول أعلاه ، فلقد كان السيف والجهاد في الإسلام فرع المعجزات التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ يتصف الجهاد في الإسلام بخصوصية وهو معجزة وفرع المعجزة ، ومن مصاديقه قوله تعالى [وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ] ( ) لبيان إختلاف سنخية السيف في الإسلام بانه فرع المعجزة ومنه المدد الملكوتي ، قال تعالى [اذ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ] ( ). 

ومن الآيات الملازمة بين الضرورة ولجوء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة إلى السيف فكل معركة وقعت بين المسلمين والمشركين ، كان المشركون هم الذين يبدأون بأمور :

الأول : التهديد والوعيد .

الثاني : تعذيب المؤمنين والذين يدخلون الإسلام سراً أو علانية ، أي أنهم لا يكفون أيديهم وتعديهم حتى عن الذين اسلموا ولم يظهروا إسلامهم عمداً.

الثالث : الإعداد والتجهيز للغزو والهجوم على المدينة المنورة .

الرابع : طواف كفار قريش على القبائل المحيطة بمكة والتحريض على النبي محمد والإسلام .

الخامس : بذل الكفار الأموال الطائلة في إغراء وإعانة الذين يرضون بالقتال إلى جانبهم ضد الإسلام ، إذ سخّر كفار قريش أموال التجارة التي أنعم الله عز وجل عليهم بها في الضرب والسفر بين مكة والشام واليمن للتجارة والكسب وجلب البضائع لموسم الحج ، قال تعالى [لِإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ] ( ) .

ولكن الذين كفروا جحدوا بهذه النعمة العظيمة التي إمتازوا  بها بين أهل الأرض ببركة البيت الحرام وفيوضات جواره ، وإتفق أن وقعت الحرب بين الدولة الفارسية والدولة الرومانية ، فانقطع طريق التجارة بين الهند والصين من جهة وأوربا من جهة أخرى عبر العراق والشام ، فصارت عير وقوافل قريش هي التي تنقل البضائع والمؤون , ولكن كفار قريش سخّروها لمحاربة الإسلام .

فجاءت عليها المعجزة التي يمكن أن تُقسم تقسيماً جديداً وهو :

الأول : إفاضات معجزات بداية البعثة النبوية .

الثاني : تجليات معجزة الهجرة النبوية وما صاحبها .

الثالث : توالي وإتصال المعجزة في حال السلم والمهادنة .

الرابع : تجلي معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في السنة الدفاعية .

الخامس : معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الأحكام ، ومسائل الحلال والحرام .

السادس : المعجزات ذات الصيغة الشخصية وأمور بيت النبوة وأمهات المؤمنين ، قال تعالى [النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى] ( ).

ويكون السيف فرعاً وفرداً من أفراد السنة الدفاعية ، فمن الآيات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبدأ قوماً بقتال ، وكان يوصي أمراء السرايا بتقديم الموعظة والإنذار والترغيب بالإيمان وبيان القبح الذاتي للقتال ، ولا يكون ذو المقدمة هو البدء بالقتال بل يستمر صدور الإنذارات والموعظة من طرف وجمع المسلمين إلى أن يقوم الذين كفروا بالبدء بالقتال .

 ترى لماذا لا يصدون عنه ، الجواب أن أمراء جيش الكفار يرون قبول أفراد جيشهم للمواعظ التي تصدر من طرف جيش الإسلام ، ومن هذه المواعظ ما يكون عملياً وليس قولياً ، ويكون على وجوه :

الوجه الأول : ثبات الذين آمنوا في ميادين الوغى ، وعزمهم على الفوز بالنصر أو نيل مرتبة الشهادة [قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ] ( ) .

وعندما بعث رؤساء جيش الذين كفروا في معركة بدر عيوناً لرصد جيش المسلمين والإحاطة الإجمالية بحالهم وهمتهم , وهل عندهم كمين أو لهم مدد ، وما هي عدتهم وأسلحتهم , فأخبرتهم العيون بأن الأنصار عازمون على القتال .

ولابد أن يتصف الذي يبعثه الجيش للإستطلاع بالفطنة وحدة النظر والخبرة ، والمعرفة بالمنطقة والتضاريس واحوال الخصم وعندما إستقر كفار قريش في موضعهم من معركة بدر (بَعَثُوا عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الجُمَحِيّ فَقَالُوا : احْزُرُوا لَنَا أَصْحَابَ مُحَمّدٍ ، قَالَ فَاسْتَجَالَ بِفَرَسِهِ حَوْلَ الْعَسْكَرِ ثُمّ رَجَعَ إلَيْهِمْ فَقَالَ ثَلَاثُ مِئَةٍ رَجُلٍ يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَ) ( ) .

ويدل لفظ (احْزُرُوا) على أن قريشاً بعثوا جماعة دفعة واحدة وليس عميراً هذا وحده ، خاصة مع الخشية عليهم من الأسر أو القتل لأنهم يقتربون من جيش المسلمين ويطلون عليهم .

ثم سأل عمير قريشاً أن يمهلوه حتى يطوف بجيش المسلمين من جميع الجهات خاصة طريق المدينة وهل لهم مدد ورصد وجيش إحتياطي .

قال إبن إسحاق ( فَضَرَبَ فِي الْوَادِي حَتّى أَبْعَدَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا ) ( ). 

ولكنه كان ناصحاً لكفار قريش , وكان كلامه حجة عليهم إذ أنذرهم وخوفهم , وقال لهم (وَلَكِنّي قَدْ رَأَيْتُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، الْبَلَايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا ، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ الْمَوْتَ النّاقِعَ قَوْمٌ لَيْسَ مَعَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا مَلْجَأٌ إلّا سُيُوفُهُمْ وَاَللّهِ مَا أَرَى أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتّى يَقْتُلَ رَجُلًا مِنْكُمْ فَإِذَا أَصَابُوا مِنْكُمْ أَعْدَادَهُمْ فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَرُوا رَأْيَكُمْ) ( ).   

لقد كان إخبار العيون لهم بعدم وجود مدد للمسلمين نوع إستدراج لهم , قال تعالى [وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] ( ). 

لتتجلى المعجزة بأبهى حلة فقد نزلت الملائكة مدداً من عند الله عز وجل للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين ، قال تعالى [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ] ( ).

لقد عميت أبصار الذين كفروا كما حرموا أنفسهم من نعمة البصيرة فحلت بهم الهزيمة , ونزل قوله تعالى [وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ] ( )  .

الوجه الثاني : إمامة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين في ساحات القتال ، وعدم مغادرته موضعه عند لمعان السيوف ، وإن تقهقر المسلمون وفرّت الطلائع الأولى ومرت عليه منهزمة ، ومن الآيات أن بقاءه في هذه الحال لم يكن لمرة واحدة ، أو في معركة مخصوصة , بل تكرر لمرات منها معركة أحد وحنين ،    

وعن الإمام علي عليه السلام عليه السلام قال : كنا إذا حمى أو اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم

فما يكون أحذ أقرب إلى العدو منه ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا ) ( ).

لقد كانت الملائكة تحيط به وتضرب وتشاغل وتجالد العدو بين يديه ( عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ليلة فركب فرسا لأبي طلحة عرى فخرج الناس فإذا هم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد سبقهم إلى الصوت قد استبرأ الخبر وهو يقول لن تراعوا .

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد وجدناه بحرا أو أنه لبحر قال حماد وحدثني ثابت أو بلغني عنه قال فما سبق ذلك الفرس بعد ذلك قال وكان فرسا يبطى ء ) ( ). 

(سئل البراء أفررتم يوم حنين قال لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر ) ( ).

ليكون من معاني جوابه وجوه :

أولاً :ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باق في موضعه من المعركة فلا يصدق على الجيش أنه فرّ.

ثانياً : المدار على قائد الجيش وبقائه في المعركة .

ثالثاً : دعوة الناس للتدبر في معجزة النبوة يوم حنين ، فقد كان فرار أكثر المسلمين يومئذ سبباً حاضراً لتجلي معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في السنة الدفاعية .

رابعاً : إرادة قانون وهو مع عدم فرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتي النصر والغلبة للمسلمين . 

وفي معركة أحد أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرماة بعدم ترك مواضعهم .

(وقال الامام أحمد: حدثنا موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، أن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الرماة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا، عبد الله بن جبير، قال: ووضعهم موضعا , وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم.

قال: فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسواقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن.

فقال أصحاب عبدالله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنظرون ؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة.) ( ). 

ولكنهم تركوا مواضعهم , ونزلوا طمعاً بالغنائم عندما رأوا هزيمة الذين كفروا ، ولم يبق إلا أميرهم عبد الله بن جبير ومعه ثمانية من أصحابه فجاءتهم خيل المشركين من الخلف فأجهزت عليهم خصوصاً وان كفار قريش جاءوا معهم بمائتي فرس لم ترهق بركوب ، لتكون جاهزة للقتال ، وهو أمر لا يتحقق لأكثر القواد والجيوش بأن تكون عنده آليات ومعدات فاعلة حديثة لا تستخدم إلا عند القتال .

ولم تستخدم قريش تلك الخيول عند إبتداء القتال ولم يجعلوا أكثرها في مقدمة الجيش ، بل تركوا شطراً منها لتبقى تترقب غفلة الرماة أو تركهم مواضعهم , وكانت خيل المشركين برئاسة خالد بن الوليد وعِكرمة بن أبي جهل ، وكلما أغاروا على الرماة رشقوهم بالسهام فاضطروا للرجوع إلى أن ترك أكثر الرماة مواضعهم وإرتبك جيش المسلمين وحصل الفرار من أكثرهم .

وبقي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون من دلائل النبوة الثبات في القتال وعدم الفرار أو ترك موضعه مع جواز هذا الترك في حال الرجوع إلى فئة , قال تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ] ( ) .

ولكن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم هو فئة المسلمين وهو كهفهم بشخصه ورسالته والوحي الذي ينزل عليه والملائكة الذين يحيطون به ، وفي معركة حنين حدث ذات الأمر إذ فاجأت خيل ورماح هوازن جيش المسلمين مع كثرته فانهزمت مقدمته ومروا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه بقي في موضعه ، وكان هذا البقاء علة وجودية ظاهرية لنصر المسلمين , ودحر الذين كفروا بخزي إنقطع معه طمع الذين كفروا بالإجهاز على الإسلام .

ومن الموعظة ثبات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القتال مع إشتداده ، وزحف الذين كفروا وصيرورتهم على بعد خطوات منه ، كما في معركة أحد فقد كانت حجارتهم تصل إليه ، حتى أصابت رأسه ووجهه الشريف بجراحات وأنكسرت أسنانه الأمامية .

  وكان إبن قمئة يقول يوم أحد (دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ ، فَلَا نَجَوْتُ إنْ نَجَا) ( ). 

وتكون هذه الموعظة على جهات :

الأولى : إنها موعظة وأسوة كريمة لجيش المسلمين ، ويحتمل وجوهاً :

أولاً : إتعاظ الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذات المعركة .

ثانياً : إنتفاع المهاجرين والأنصار جميعاً من ثبات النبي في ميدان القتال .

ثالثاً : تأسيس قانون في تأريخ الإسلام ، وهو ثبات أمير السرية القائد في المعركة .

رابعاً : إقتباس المقاتلين من المسلمين الدروس والمواعظ من جهاد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصبره في ساحات القتال .

خامساً : إستقراء عموم المسلمين والمسلمات المواعظ من جهاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع القتال .

سادساً : تترشح البركة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الدفاعية , لينهل منها الناس جميعاً , وهو من عمومات قوله تعالى [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] ( ).

ولا تعارض بين هذه الوجوه ، وكلها من مصاديق المدد .

الثانية : زجر الذين كفروا عن محاربة الإسلام ، وبعث الخوف في نفوسهم من معاودة الهجوم على المدينة ، ولو تدبر الناس في أيام الإسلام الأولى في مكة , ثم بناء دولة الإسلام بعد الهجرة النبوية لتجلت لهم المعجزات والمدد الإلهي ، إذ لا يمكن أن يسلم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون إلا بفضل ولطف وعون ظاهر وجلي من عند الله عز وجل .

الثالثة : لقد كان ثبات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن الحرب والمجاهدة دعوة للناس لدخول الإسلام ، سواء الذين شاهدوا هذه المعجزة الحسية من جيش العدو ، أو الذين من خلفهم من الكفار ، فقد يصف الكافر الذي حضر معركة بدر أو أحد أو الخندق أو المعركة .

 فيدرك السامعون حقيقة وهي أن هذا الثبات أمر خارق للعادة ، ولا يكون إلا بمعجزة من عند الله ،فيدخل الناس الإسلام عند بلوغهم ثبات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الميدان مع شدة ودنو الضرر ، وقرب الموت منه فلم يرض المشركون إلا البطش به , وكان قتله هدفا لكفار قريش عند خروجهم للقتال في معركة بدر وأحد والخندق ,  وهو حامل الأمانة العظمى في تأريخ الإنسانية ، فلم يحمل أحد من الأنبياء من كنوز الوحي كالذي حمله النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومنه نزول القرآن بالذات ، وكيفية نزوله على مساقط النجوم والتدريج .

 إذ تنزل الآيات بأسبابها أو أدائها وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة ، فقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آية معركة من معارك المسلمين إنخرام وقطع لنزول باقي آيات وسور القرآن [وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ] ( ).

الرابعة : دعوة المنافقين للتوبة والإنابة والكف عن إستبطان الكفر ، والجحود بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم , لقد كان ثبات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المعارك وخروجه سالماً منها بآية من عند الله درساً بليغاً للمنافقين سواء الذين كانوا معه في المعركة ، أو الذين تخلفوا في المدينة ، ولا يعلم عدد الذين تابوا من المنافقين والمنافقات إلا الله عز وجل .

ومن الإعجاز في نداء الإيمان أنه دعوة للمنافقين للتوبة والصلاح إذ أنهم مشمولون بهذا الخطاب بلحاظ إيمانهم الظاهري، وتقديره بخصوص المنافقين على وجوه :

أولاً : يا أيها الذين آمنوا بالظاهر آمنوا بالباطن .

ثانياً : يا أيها الذين آمنوا مع المؤمنين كونوا صادقين في ايمانكم.

 ثالثاً : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم أن عذاب الذي يخفي الكفر شديد قال تعالى [مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ] ( ). 

رابعاً : يا أيها الذين آمنوا زوراً ومكراً إنكم تضرون وتخدعون أنفسكم وفي التنزيل[يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ] ( ) .

خامساً : يا أيها الذين آمنوا بالسنتهم ولم يتعد إيمانهم تراقيهم أبشروا بالعذاب الأليم .

سادساً : يا أيها الذين آمنوا بأفواههم وتأبى قلوبهم إلا الكفر يعلم الله عز وجل سرائركم، ويحصى عليكم سيئاتكم.

سابعاً : يا أيها المنافقون توبوا إلى الله توبة نصوحاً.

ومن معاني توجه نداء الإيمان للمؤمنين بخصوص المنافقين وجوه :

أولاً : يا أيها الذين آمنوا ان المنافقين بين ظهرانيكم.

ثانياً : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالمنافقين الذين قالوا لاخوانهم [إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا]( ).

ثالثاً : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم وقلوبهم أنتم المؤمنون حقاً .

رابعاً : يا أيها الذين آمنوا إحذروا المنافقين.

خامساً : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا المنافقين بطانة ووليجة.

سادساً : يا أيها الذين آمنوا أغلظوا على المنافقين .

سابعاً : يا أيها آمنوا أدعوا المنافقين والمنافقات إلى التوبة .

ثامناً : يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا المنافقين .

تاسعاً : يا أيتها اللائي آمنّ إحذرن المنافقات.

وهل يمكن أن يكون معنى خاص لكل فرد من نداء الإيمان في القرآن بلحاظ مخاطبة أو ذم المنافقين بحسب مضامين ذات آية النداء الجواب نعم، وهو علم جديد تتجلى شذرات منه في قانون (نداء الإيمان ذم للمنافقين).

الوجه الثالث : دخول المسلمين إلى المعارك مع قلة عددهم والنقص في مؤنهم وأسلحتهم، وخروجهم منها بالنصر المؤزر خلافاً لقواعد القتال، وسنن المعارك في التأريخ، قال تعالى[كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ]( )، وتدل خاتمة الآية أعلاه على مجئ العون والمدد من عند الله للذين آمنوا الذين يصبرون في طاعته، وفي الجهاد في سبيله.

ولا يقدر على هذا الصبر إلا المؤمنون، فلذا جاء في هذا الجزء بيان موضوعية الإيمان وندائه في الحث على الصبر في آية المصابرة بقوله تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ]( ).

لتقتبس ضروب الحكمة والمدد من الصلة بين قوله تعالى[إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ]( )، مع نداء الإيمان وقوله تعالى (اصبروا) وقوله تعالى(صابروا) وقوله تعالى ( رابطوا) وقوله تعالى (اتقوا الله) وقوله تعالى (لعلكم تفلحون) وهذا ما نبينه في تفسير نداء الإيمان من آخر آية من آيات سورة آل عمران والذي يتزين به هذا الجزء من التفسير وهو الثامن والثلاثون بعد المائة , بإسم قانون الصلة بين نداء الإيمان والصبر , وقانون نداء الإيمان ومضامين آية صابروا الواردين في هذا الجزء .

ويرى الناس طرف الكثرة مع الذين كفروا ولم يعلموا أن بركات النبوة أعظم وأوسع وأكثر أثراً من الكثرة، ويمكن تأسيس قوانين :

الأول : قانون لا قلة مع الإيمان , ولا كثرة مع الكفر .

وهل يمكن القول لا قلة مع نداء الإيمان النازل من عند الله عز وجل , الجواب نعم، إذ أنه باعث على الصبر ومقدمة للنصر، وواقية من نقض نصر المؤمنين، أو تحريف الغايات الحميدة للصبر والدفاع عن بيضة الإسلام .

الثاني : قانون لا هزيمة مع الإيمان , ولا نصر مع الكفر , وتدل عليه الشواهد ونتيجة معارك الإسلام الأولى .

الثالث : قانون كل نصر للإيمان موعظة حسية وعملية، تزيد المسلمين إيماناً، وتكون للكافرين إنذاراً.

لقد جاء هذا الجزء والجزء السابق في المضامين القدسية لنداء الإيمان، وهو قول الله تعالى[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] الذي نزل ليبقى برسمه ولفظه ومعانيه ودلالاته، ووجود أمة في كل زمان تتلقاه بالقبول والرضا والإمتثال لمضامين الآيات التي ورد فيها والآيات التي وردت معطوفة على آيات نداء الإيمان، وآيات القرآن كلها.

فمن إعجاز القرآن وتفضيله على الكتب السماوية السابقة بقاؤه بين أيدي الناس إلى يوم القيامة سالماً من النقص والزيادة والتحريف، وحينما يطل نداء الإيمان على أهل الأرض في كل يوم فلابد من وجود أمة ينطبق عليها مصداق الإيمان ينتشرون في أقطار الأرض بشرف عظيم وهو أن الجامع المشترك بينهم تلقي نداء الإكرام والتشريف من عند الله عز وجل .

 وإن قلت يرد في كتب التفسير بيان نداء الإيمان في تفسير الآية التي تتضمنه والتي تفتتح به ، والجواب إن تخصيص أجزاء لنداء الإيمان وموضوعيته علم جديد تتجلى فيه فرائد من اللآلئ التي تضئ دروب الهداية للناس جميعاً ، والمسلمين خاصة .

 وهناك فرق بين أن تتقوم الدراسة والتحقيق بنداء الإيمان وأسراره وبين أن يكون جزء من تفسير الآية ، ومن وجوه هذا العلم أن كل نداء في القرآن يصلح أن يكون أصلاً في التفسير , وعلماً مستقلاً بذاته ، ومنها :

الأول : قصة كل نبي ذكر في القرآن , والجمع بين الآيات التي وردت بخصوصه ، وموضوع وأحكام نبوته , بلحاظ أنها خطاب وموعظة وتأديب للمسلمين والمسلمات .

قال تعالى [وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ] ( ) وفي الآية مسائل علمية من جهات :

الأولى : تفضيل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بذكر قصص الأنبياء في القرآن .

الثانية : اللطف والرحمة من عند الله عز وجل بالخطاب إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله يقص القصص عليه .

الثالثة : إرادة إتعاظ المسلمين وإقتباسهم الدروس من قصص الأنبياء ، قال تعالى [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ] ( ).

الرابعة : دعوة المسلمين لإستقراء دروس النبوة والرسالة من قصص الأنبياء المذكورة في القرآن ، وكفاية ما ذكر من قصص الأنبياء في القرآن وبدليتها عن مجموع قصص الأنبياء وجهادهم في سبيل الله ، وهو من مصاديق قوله تعالى [أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ] ( ). 

الثاني : ملائمة نداء الإيمان ليصبح البشارة والإنذار في القرآن مع بيان وجوه هذه الملائمة .

الثالث : تقدير نداء الإيمان في بدايات الآيات , وإقتباس المواعظ والدروس من هذا التقدير ، كما في تقديره على سبيل المثال : يا أيها الذين آمنوا (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً) ( ).

الرابع : الأحكام التكليفية الخمسة الواردة في القرآن ، وهي التي ترد أمراً أو نهياً على وجه التعبد ، وتكون مقصودة بذاتها وهي :

أولاً :  الواجب ويسمى الفرض والحتم , ويمكن تسميته المكتوب , والذي أمر الله عز وجل باتيانه وفعله على نحو اللزوم كما في الصلوات الخمسة والصيام ، قال تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ] ( )فأن قلت الصلاة أكثر أهمية من الصيام في سلم العبادات ويتعدد فرضها خمس مرات في اليوم بينما يجب الصيام في شهر واحد في السنة هو شهر رمضان فهل ورد ذكر الصلاة في آيات نداء الإيمان مثلما ورد الصيام في الآية أعلاه ، الجواب نعم ، فقد ورد ذكر الصلاة ومقدماتها وأفعالها في آيات النداء , منها قوله تعالى [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ..] ( ).

ومنها [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ]( ) .

ومنها قوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] ( ) .

ومنها ما يتعلق بخصوص صلاة الجمعة كما في قوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] ( ).

 وقد تقدم في بحث اصولي أقسام الواجب .

ثانياً : المندوب وهو لغة إسم مفعول بمعنى المدعو ، وهو الذي جاء به الأمر من الكتاب أو السنة ولكن ليس على وجه الإلزام والقطع , ويسمى السٌنة والنفل والقربة والإحسان ، زمنه صلاة النافلة والصيام المندوب والحج المستحب والصدقة المندوبة من غير الزكاة .

ويثاب فاعل المندوب ولا يعاقب بتركه ،وقد أنعم الله عز وجل  على المسلمين بكثرة النوافل والمستحبات لتكون بلغة إلى الخلود في النعيم .

 وعن وهب بن منبه قال (إن الله أوحى في الزبور : يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقاً نبياً لا أغضب عليه أبداً ولا يعصيني أبداً ، وقد غفرت له أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء .

 وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل ، حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء ، وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم .

 وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم ، وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم ، وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم ، يا داود إني فضَّلت محمداً وأمته على الأمم ، أعطيتهم ست خصال لم أعطها غيرهم من الأمم ، لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان ، وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته ، وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافاً مضاعفة .

 ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك ، وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم ، فإن دعوني استجبت لهم ، فإما أن يروه عاجلاً وإما أن أصرف عنهم سوءاً وإما أن أؤخره لهم في الآخرة .

 يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقاً بها فهو معي في جنتي وكرامتي ، ومن لقيني وقد كذب محمداً وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صباً ، وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ، ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار) ( ). 

ومن الأصوليين من فرق بين المسنون والمستحب ،وقال بأن المسنون ما ثبت بدليل شرعي , أما المستحب فهو ما قاله الفقهاء عن إجتهاد .

 ولا دليل على هذا التقسيم ، والأصل  أن المسنون والمستحب إسمان لمسمى واحد ثبت بدليل شرعي ، ويمكن لمن قال بهذا التفريق أن يأتي بالأمثلة المتعددة للبيان والإثبات .

ثالثاً : الحرام وهو ما نهى عنه الشارع على نحو الإلزام ويسمى المحظور والمعصية والذنب , فكل من أكل مال الربا وشرب الخمر حرام .

ومن يفعل من الحرام يؤثم ، ويستحق العقاب ، ومن يتركه يكتب له الأجر والثواب بلحاظ أن هذا الترك أمر وجودي ، وإمتثال لأمر الله عز وجل .

الرابع : المكروه وهو الذي لا يعاقب فاعله مع البغض الذاتي لذات الفعل ، ولكنه لا يصل إلى مرتبة وقبح الحرام .

 والذي يترك المكروه يثاب ويؤجر لتركه إمتثالاً لأمر الله ، وقيل أن المكروه مقدمة للحرام لأن من إعتاد على فعل المكروه تجرأ على الحرام ، ولا دليل على هذا القول .

الخامس : المباح ، وهو لغة المعلن ، والذي ورد الإذن فيه ، أما في الإصطلاح فهو الذي يكون فيه المكلف مخيراً بين الفعل والترك ، وما لا يتعلق به أمر أو نهي ، ويسمى الحلال والجائز ، ومنه أكل الطيبات من غير ما حرم الله ، قال سبحانه [وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ] ( ).

وقيل أن ذكر المباح في التكاليف من باب التسامح وإكمال القسمة في عالم الأفعال , بلحاظ أن التكليف  خطاب بأمر ونهي ، ولكن الآية أعلاه تدل على أنه من التكليف إذ تضمنت الآية الأمر بالأكل من رزق الله الحلال الطيب ، إستجابة لأمر الله سبحانه ولإستدامة الحياة التي هي مقدمة ونوع طريق لعبادة الله عز وجل ، لذا عطفت الآية الأمر بالتقوى على الأمر بالرزق وتقسيم الإباحة إلى أقسام منها الإباحة الشرعية , وهي التي يرد إذن بها في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى بخصوص ليالي شهر رمضان [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ]( ).

ومنها الإباحة العقلية ، وقيل هي الأصل , ويقال في علم الأصول الأصل في الأشياء الإباحة ، قال تعالى [وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنهَارَ] ( )ومنها الإباحة العرفية التي لا تتعارض مع الشرع .

ومن إعجاز القرآن أن آيات نداء الإيمان تتضمن الأحكام التكليفية الخمسة .

ومن خصائص نداء الإيمان أنه باعث على فعل الواجب وزاجر عن فعل الحرام ، وهو حاضر في المستحبات ، ويرغب فيها ، ويبعث النفرة من المكروه ويجعل النفس لا تميل إليه .

لقد أراد الله عز وجل بقوله [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] هداية المسلمين للعمل بما يجب عليهم ، والوقاية مما نهى الله عنه ، إذ يصاحبهم نداء الإيمان فيكون حرزاً وضياءً وداعية إلى الصبر والإستعانة به ويداهم الإفتتان المسلم فيغرق في فيوضات نداء الإيمان فتكون له واقية وعضداً ومؤنساً. 

 وبنعمة وفضل من عند الله سبحانه أقوم بكتابة أجزاء التفسير المتعاقبة وكتبي الفقية والأصولية والكلامية وتصحيحها ومراجعتها بمفردي [فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ] ( ).

    حرر في 15 / 8 / 2016

       11  ذو القعدة 1437 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] ( ).

 إبتدأت هذه الآية بنداء الإيمان خطاباً للمسلمين والمسلمات الموجود والمعدوم .

 وهل يختص هذا النداء بمن يبلغ سن الرشد من المسلمين وأن هناك ملازمة بين نداء الإيمان والتكليف، الجواب لا، وهو من إعجاز القرآن فيدرك الفتى المسلم موضوعية ونفع نداء الإيمان وكيف أنه مشمول به قبل سن التكليف ليصاحبه هذا النداء في نشأته ويكون حاضراً في الوجود الذهني ،