بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

 

م/فتوى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بلحاظ الإستفتاء الوارد من جنابكم والمؤرخ في الثالث من محرم الحرام 1436 بخصوص المؤمنة الراغبة في الطلاق من زوجها، فقد قال تعالى[فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ].

ولها الخُلع من زوجها ببذل مال يرضى به الزوج سواء كان المهر أقل أو أكثر منه إذا كانت كارهة له ويختص هذا القسم من الطلاق بما إذا كانت المرأة كارهة لزوجها وتبغض العشرة معه بغضاً شديداً لأنه أشد أقسام الطلاق كراهة مع وجود السبب مثل قبح المنظر، وسوء الخلق معها وخشونة الطباع بما لا يطاق والبخل ولا يحق له إيذاءها وإذلالها بالشتم والضرب، وترك الإنفاق عليها من أجل أن تطلب الخلع وتبذل له لتستريح منه فيحرم عليه في هذه الحالة أخذ المال منها فدية ولكن يصح الخلع والطلاق.

ويلزم ما يأتي:

الأول : إحضار الزوج إلى مكتبكم والإستماع له كطرف في الموضوع.

الثاني : بذل الوسع للوفاق والإصلاح بين الزوجين ودرء الفتنة ومنع الخلاف والخصومة خصوصاً مع قصر مدة الزواج، قال تعالى[وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ].

الثالث : مسألة عدم نظافة بيت الزوجية يمكن تداركها وليس علة تامة للطلاق ونسأل الله أن تزول أسباب الكدورة الأخرى.

الرابع : إن أصرت الزوجة على طلب الطلاق فإن رضي بتنازلها عن مهرها المعجل والمؤجل وقد يقبل بما هو أقل فنعم وإن لم يرض به فأسمع منه فقد يطلب أكثر من المهر وترضى الزوجة به وهو جائز.

الخامس : لا يقع الخلع إلا عند الحاكم الشرعي والعلم عند الله.

السادس : نبعث لكم الجزء العاشر بعد المائة من كتابنا الموسوم (معالم الإيمان في تفسير القرآن الذي صدر قبل يومين في آية علمية لم يشهد لها التأريخ مثيلا والحمد لله، فيرجى إطلاع المؤمنين في ناحيتكم بخصوص نعمة هذا السِفر المبارك.

السابع : الخلع طلاق بائن وليس للزوج الرجوع بالمرأة المختلعة إلا أن ترجع بما بذلت في أثناء العدة وهي ثلاثة قروء، ولا توارث بين الزوجين في أيام العدة.

الثامن : صيغة الخلع ان تبدأ الزوجة وتقول بذلت لك او اعطيتك ما عليك من المهر او مبلغ كذا او الشيء الفلاني لتطلقني فيقول انت طالق او مختلعة بكسر اللام على ما بذلت او على ما اعطيت.

كما يصح الخلع لو ابتدأ الزوج بعدما تواطئا على الطلاق بعوض فيقول انت طالق او مختلعة بكذا او على كذا، فتقول فوراً قبلت او رضيت ويجوز ان يقع بين وكيليهما فيقول وكيل الزوج مثلاً للزوجة: عن قبل موكلي خلعتك على ما بذلت، فتقول قبلت او رضيت، او يقول لوكيل الزوجة: عن قبل موكلي فلان خلعت موكلتك على ما بذلت فيقول وكيلها قبلت او رضيت.

وهناك صيغ عديدة للخلع ، ويجوز ان يقع الخلع ممن يكون وكيلاً عن الطرفين فيقول بصوت يسمعه الشهود عن قبل موكلتي فلانة بذلت لزوجها موكلي فلان مبلغ كذا ليطلقها ثم يقول فوراً: زوجة موكلي طالق على ما بذلت، وله ان يبتدأ من طرف الزوج ويعتبر في الوكيل الشرائط العامة.

 

راجين إخبارنا بنتيجة الأمر وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين