بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 مكتب المرجع الديني الشيخ صالح الطـائي 

صاحــــــــب أحســـــــــــــن تفســـــــــير للقرآن

وأستاذ الفقه والأصول والتفســير والأخــلاق

_______________________                              

         العدد :    232/14                        

التاريخ :  22/8/2014 

 

م/حرمة الخطف ولزوم التعاون لإستئصاله بالحكمة والموعظة الحسنة

 

لقد أكرم الله عز وجل الإنسان وجعله خليفة في الأرض فإحتج الملائكة كما ورد في التنزيل[أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ].

فقد ذم الملائكة الذين يقومون بالنهب والسلب والخطف مثلما ذم الذين يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، لقد جعل الله عز وجل الدنيا مزرعة للآخرة ورزقنا العقل والبصيرة والتمييز بين الحق والباطل فيجب أن يتحلى الإنسان بالصلاح، قال تعالى[وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ].

وفي هذا اليوم إذ تمت طباعة الجزء الثامن بعد المائة من تفسيري للقرآن ( معالم الإيمان) وهو القسم الثاني  من تفسير الآية (140) من سورة آل عمران، بآية علمية لم يشهد لها التأريخ مثيلاً , إتصل بي عدد من أصحاب الفضيلة من وكلاء مرجعيتنا في بغداد صانها الله من الفساد بطلب عدد من المسؤولين الأمنيين لإصدار فتوى بالنهي عن الخطف بعد تفاقم هذا الظلم. 

والقيام بالخطف في بغداد أو غيرها من مدن العراق من الإثم والعدوان على الأشخاص والمجتمع والدين وفيه مفسدة عظيمة، وما يؤخذ من البدل والفدية سحت وحرام , ومجلبة للعار على الأفراد والعشيرة، وليس فيه إلا سوء العاقبة والعذاب الأليم.

ويحرم الخطف لأي سبب كان والذين يتعاونون على خطف الأشخاص ذكوراً أو أناثاً صغاراً أو كباراً كالذين خرجوا تكثيراً لسواد الذين قاتلوا الحسين عليه السلام.

خاصة في هذه الأيام التي تستلزم التعاون والتآزر لدفع الضرر والعدوان , ونهيب بالعلماء ووسائل الأعلام وأئمة الجماعة والجمعة وخطباء المنبر الحسيني ورجال العشائر العراقية الغيارى والحقوقيين لبيان القبح الذاتي والعرضي للخطف وما يلحقه من الحبس والتضييق والإساءة , ولزوم تنزه المسلمين عنه , وعصمة النساء من المشاركة أو التعاون فيه لأنه خزي في النشأتين.

أيها المسلمون لقد أثنى عليكم الله عز وجل من بين الأمم وخاطبكم بلسان التشريف[كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ]، فكونوا دعاة إلى الهدى والإيمان وأعلموا أن الله عز وجل يراكم ويسمع أنين ودعاء آباء وأمهات وعوائل المخطوفين والضنك الذي يصيرون إليه بسبب القهر والفزع والإبتزاز.

والله هو الذي يرزقكم بالحلال وبغير حساب ويصرف عنكم الأذى والمكيد.

وذكر إبن خلدون في مقدمته أن الدول تنهار وتضمحل بأمرين:

الأول : إنعدام العصبية أي ليس من موضوع يقاتلون من أجله.

الثاني : إنتشار الفساد.

وقوله هذا ليس بحجة ولكنه درس , وظاهرة الخطف من الفساد الذي ينخر ببناء الدولة ويشتت الطاقات، وهو برزخ دون التكافل لجلب المصلحة ودفع المفسدة، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله والحث على الأخوة الإيمانية والتحلي بالصبر.

والزجر عن الخطف والنهب والفساد من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوبه كفائياً أو عينياً أو البرزخية بينهما بلحاظ أنه قسيم لهما، وفي التنزيل[فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ].