بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 مكتب المرجع الديني الشيخ صالح الطـائي 

صاحـب أحسـن تفسـير للقرآن                        العدد: 155/14

وأستاذ الفقه والأصول والتفســير والأخــلاق                  التاريخ:  22/ 4/2014

______________________________

 م/إنتخابات مجلس النواب 2014

 [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا]

الحمد لله الذي أنعم علينا بصدور الجزء السادس بعد المائة من(معالم الإيمان في تفسير القرآن) نعمة عظمى وإشراقة من كنوز القرآن لم يشهد لها التأريخ مثيلاً، ونطبعه على نفقتنا الخاصة بفضل من الله سبحانه.

وهل صوتك أيها المسلم والمسلمة في صندوق الإقتراع من الأمانة والعهد والوديعة أم لا، الجواب هو الأول، لذا يجب إنتخاب المؤمن الصالح الذي يخدم البلاد والعباد، ويحرص على وحدة العراق، ويتنزه عن آفة الفساد , وفي حضور الإنتخابات حكمان أحدهما تكليفي وهو إستحباب المشاركة فيها إستحباباً مؤكداً, ووضعي وهو وجوب إختيار الأحسن والأكفأ قدر الإستطاعة , وهو إمتحان وإختبار وإختيار بين المواطن وبين الله عز وجل. وإذا كنا نشترط العدالة في الشهادة على ربع دينار وفي فك الخصومات والعقود والقضايا الشخصية فمن باب الأولوية القطعية إبتغاء شرط العدالة في ممثل الأمة وركن السلطة التشريعية والدستور ليكون مرآة لأحكام الشريعة أو الأقرب فالأقرب منها لقاعدة الميسور، وما لا يدرك كله لا يترك جله، وليس من وصاية على العراقي والعراقية من أي جهة كانت، إنما الإنتخاب وإختيار المرشح المناسب عهد شرعي وتكليف وهو مسؤول عنه يوم القيامة , ومن عمومات قوله تعالى[وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ]،وسوف يتبرأ منهم الذين يأمرونهم إلا أن يكون الأمر خالصاً لله وموافقاً للعلم الواقعي أو الظاهري بإختيار الأحسن , ومع هذا لا يكون حجة على المكلف، قال تعالى[إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا].

ولا بد من مناهج إنتخابية تتجاوز أطر الوعود , وتبين صيغ تغشي ريوع العراق بالأمن والسلامة والإزدهار فلقد أصبحت أرض السواد في بضع سنين بوراً ونقصت الموارد المائية وصارت سلاحاً للتهديد القبيح، وعطلت الصناعات في القطاع العام والخاص لتتفاقم البطالة ويهرب إلى الخارج أكثر من تريليون دولار كما يقال وصار إقتصادنا يتقوم على النفط وحده وتذهب الموارد للإستهلاك في زمن التقنية والإتصالات السريعة وتوفير الجهود والطاقات ولابد من الأخذ بنظر الإعتبار حياة الأبناء والأحفاد وكيفية التوفير لهم، وقد ذكرت في كتابي المرسوم تفسير سورة يوسف قبل نحو ثمان وعشرين سنة كيف أن قوله تعالى[تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ * ُثمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ] أن هذه الآيات تدعو إلى خطة إقتصادية طويلة الأمد لخمس عشرة سنة وأخرى قصيرة لسنة واحدة .

ويجب ألا تكون الإنتخابات مناسبة للغيبة والإفتراء سواء بوسائل الإعلام أو شبكة الإتصال أو المجالس والمنتديات الخاصة، ولا يصح رمي بعض النواب والمرشحين بالقذف وما لم يثبت شرعا وقانوناً.

وفي الإنتخابات تنمية لملكة الإيمان والوعي السياسي وهي أيام الهدايا والصلة المباشرة بين المسؤول وعامة الناس , وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أهدي إليه فالوذج فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم نيروز، قال: فنيروزا إن قدرتم كل يوم)